حين تزوجنا مدنياً

أقدمنا على الزواج المدني في لبنان إيماناً منّا بإنتمائنا للوطن، حرصاً على تكريس هذا الإنتماء عند جميع المواطنين.

كنا نعلم بالمخاطر التي قد تواجهنا ومع ذلك جازفنا، فقد كنا نريد أن تكون خطوتنا هدية للبنان ولكل المواطنين الذين يرغبون في عقد قرانهم مدنياً في لبنان.

بدأ العمل على ذلك في العام 2011. درسنا فيه القوانين اللبنانية، وشاركنا في مناقشات ومطالعات قانونية كما عقدنا اجتماعات عدة عن النظام اللبناني الطائفي ورجالاته، المتربصين لكل حركة ثورية.

انتهى العام 2011 وبدأ العام 2012. بدأ العد العكسي لتجهيز أوراقنا القانونية، التي كانت بالنسبة إلى موظفي الدولة التقليديين، أمراً جديداً على مسامعهم. رغم ذلك كنا نشعر بالأمان، لأن من يقف إلى جانبنا في هذه المرحلة كانوا لبنانيين حقيقيين متسلحين باستقلالية التفكير والمعرفة.

كنا نتسّلح بكتاب الدراسة القانونية الذي يتمحور حول أحقية وقانونية عقد زواج مدني على الأراضي اللبنانية لشاطبي الإشارة عن سجلات النفوس، وقد أعدها السيد طلال الحسيني، وكان له فضلاً كبيراً في كل ما حدث لاحقاً.

عقدنا زواجنا عند كاتب العدل البطل، الذي تجرأ استخدام صلاحياته ضارباً عرض الحائط بكل التقاليد والأعراف البالية، والتي تمنعه من اعطائنا حرية التعبير والارادة بالزواج المدني في لبنان. عقدنا زواجنا بوجود عرابي الزواج وهم: طلال الحسيني، عربي العنداري، هناء يحيى، بشرى غادة وعمر.

عقد القران في منزل والدي، وكان شقيقي شاهداً عليه، للتأكيد على أن شروط الزواج المدني من الحاجة إلى رضى الطرفين بالقبول، وحضور الشهود والاشهار بالزواج قد تحققت.

بعدها، لجأنا إلى مأمور نفوس منطقتنا، وبدأت الفاجعة. كنّا نرى أشخاصاً عاجزين عن تطبيق القانون، بسبب جهلهم به ربما أوالخوف من التراتب الوظيفي، فتنقلت وثيقة زواجنا من الهرمل الى زحلة ومن ثم إلى بيروت.

تاه المعنيون في بيروت، من وزارات ووزراء حول كيفية تسجيل الزواج المدني الأول في لبنان، الذي استوفى جميع الشروط القانونية، لكنهم كانوا خائفين من زعماء السياسة والطوائف إذا تم تسجيله.

بدأ الإعلام اللبناني والعربي بعدها بالتعاطف معنا لمواكبة قضيتنا، في بداية عام 2013. لم أكن أتوقع حينها أن هناك عدداً كبيراً من اللبنانيين الّذين يتشاركون القضية عينها، وأمام هذا الدعم الشعبي أدركنا موافقة اللبنانيين على تسجيل زواجنا.

عاش اللبنانيون معنا فرحتنا. نزلوا إلى الشارع بأطيافهم المذهبية المختلفة، وشاركوا في المظاهرات دعماً لحق الآخرين بالزواج مدنياً على الأراضي اللبنانية، ورفضاً للنظام الطائفي.

وبفضل اللبنانيين سُجل زواجنا في 24 نيسان 2014، منتصرين على كل ما هو بالٍ في هذا المجتمع والنظام الطائفي العفن. وها نحن اليوم نواجه مجدداً، وزيراً طائفياً مستغلاً لمنصبه، يتمرد على القانون، حارماً مواطني لبنان، أحقية انتمائهم إلى وطنهم فقط، لأنهم أعلنوا الانتماء للوطن بشطبهم الاشارة الطائفية عن سجلات نفوسهم.

لن يأخذ الوزير حصة كبيرة من قصتي ولكنني سأهمس في أذنه: "دع عنك الطائفية والتعصب". كن مع المواطنين لتستحق لقب الوزير، وإلا اذهب لينتخبك أهل قبرص، تبعاً لنظريتك "قبرص ليست بعيدة"، لما تبعث إليهم من الأموال الطائلة ليعقدوا الزوجات المدنية على أراضيهم.

سيخسر كل من يراهن أننا سنترك الوطن. هذا الوطن لنا، فنحن من ينتخب، ولولانا لما كانوا هؤلاء. فيا هؤلاء، انتظروا إرادة شعبٍ حرّ عظيم.

Download the Independent Activist App

Events

Take Action

Become more environmental and socially conscious in your life. Add more creativity and diversity to your cultural knowledge.
Take Action