«أمّهات للبيع» في عيد الأمّ

هذا سوريّ يعمل في ورشة باطون، وهذا مصريّ يعمل في محطّة وقود، وهذه سريلانكية تنَظّف المنازل، وهذه روسيّة تعمل في ملهى ليلي... وهذا لبناني لم يتمكّن من إيجاد تعريف واضح لهويتِه المغمّسة في العنصرية والطائفية والتخَلّف.

لا يمرّ يوم إلّا وتسمع لبنانياً ما يتذمَّر من الإعلانات التي تنهمر على هاتفه المحمول عبر الرسائل النَصّية، وهذه الإعلانات التي غالباً ما تكون عن عروض خاصة على أسعار المأكولات والعطور والسيارات، انحرفَت بالأمس بشكلٍ حادّ بعد أن انطلقَت في بلاد الأرز العروض الخاصة على البشر.

للأسفِ، وصل حَدّ الاستخفاف في التعامل مع الكرامة البشرية إلى درجة ابتداع أفكار لتقديم عروض خاصة على العاملات الأجنبيات في المنازل بمناسبة حلول عيد الأمّهات.

للأسف قرّر الشركاء في إحدى وكالات تأمين العاملات الأجنبيات إطلاقَ إعلان ترويجي عبر الرسائل النصّية وباللغة الإنكليزية، وجاءَ فيه حَرفياً التالي: «بمناسبة عيد الأم، دلِّلْ والدتك وقدِّم لها مدَبِّرة منزل. عروض خاصة على الجنسيات الكينية والإثيوبية لمدّة 10 أيام. إتّصلوا بنا على الأرقام التالية».

للأسف، إنّ المعلِن وصاحب المؤسسة وأصاحب الفِكر النَيِّر الذين نَصّوا هذه الرسالة ظنّوا «بفعل لبنانيتِهم الوقحة» أنّهم يمتلكون حقّ بَيع وشراء الجنسيات، وتقديم عروض خاصة، بمناسبة عيد الأم، على أمّهات تركنَ أوطانَهنّ ومنازلهنّ وأولادَهنّ وأزواجَهنّ للعمل بشرف في بلاد نسيَ رجاله ونساؤه الكثيرَ من تعريفاته.

للأسف، ما كان لهذا الإعلان أن يبصر النور لو لم يكن هناك متلقين جالسين خلف شاشات تليفوناتهم، ومستعدين لتبادل هذه العنصرية الإعلانية والإتصال دون تردد لإسعاد أمهم بتعاسة أم تختلف عنهم باللون والعرق.

للأسف، بعض اللبنانيين لم يكتفِ بطائفيته التي خلّعَت أوصالَ مجتمعه الصغير، بل زاوَجَها على عنصرية قطعَت عليه الطريقَ للارتقاء إلى المجتمعات الكبيرة التي لا لون فيها للبشر ولا طائفة ولا عِرق ولا دين، بل مجرّد إنسانية قادرة وقديرة.

للأسف، إذا كان هناك دلالاتٌ على انتهاء الدهر ويوم الدينونة، فمِن المؤكّد أنّ هذه الرسالة هي دلالة واضحة على بلوغنا الحضيض.

Download the Independent Activist App

Events

Take Action

Become more environmental and socially conscious in your life. Add more creativity and diversity to your cultural knowledge.
Take Action