وزارة الداخلية تعرقل حياتنا المدنية

تحلم الفتيات جميعهن بالفستان الابيض، ويوم زفاف جميل يحمل لهن بدايات جديدة. أما أنا، فكنت أبحث في داخلي دوماً عن انتمائي، وعن قناعاتٍ تسري في وجداني، من ضمنها أن أكون مؤمنة بأن الله واحدٌ أحد، وأن علاقتي به تبدأ من المحبة.

لا أحبذ فكرة أن يسألني أحد عن ديني. هذا يخصني وحدي فقط. وذلك بعدما نلت موافقة القانون بعدم التصريح عن هويتي الدينية، أو ما يعرف بأحقية "شطب الإشارة عن المذهب"، قناعتي متينة في علاقتي بالله، فأنا لا أحتاج إلى وساطة لأصل إليه.

أحمل أنا وزوجي حسام ريدان، الإنتماء الفكري نفسه. نؤمن أنّه لا يمكن لأحد أن يختار دينه لحظة ولادته، فكان الإنتماء إلى مذهب معين، محض صدفة، لا دخل لنا فيها. فلا يزال معظم اللبنانيين، اللاطائفيين، يبحثون عن مسكن مدنيّ في هذا البلد، بحيث نؤمن أن الدولة المدنية تقوم على مبدأ المواطنة التي لا تميز بين أبناء الوطن دينياً، ولا حتى عرقياً، وبالتالي لا يكون فيها لرجال الدين، أي سلطة خارج إطار التنظيم الخاص بهم. كما نؤمن أنه لا يجوز لأي قانون أن يميز بين الزوجين.

من هنا سلكنا طريق خلود ونضال، طريق النضال لنحصد غداً خالداً. دخلنا دوامة الدوائر الرسمية لإكمال المعاملات وتجهيز المستندات الرسمية اللازمة، فقمنا بنشر الخبر بين أصدقائنا قبل خمسة عشرة يوماً، معمّمين التاريخ ومكان الزواج، في إشارة إلى أن من يرغب في الإعتراض على الزواج، فليقم بذلك قبل الموعد.

تزوجنا "لبنانياً - مدنياً" عند الصديق المميز بفكره وقناعاته كاتب العدل جوزف بشارة في شهر حزيران 2014، والدستور اللبناني يكفل، بالفقرة الثانية من مادته العاشرة من القرار 60، الصادر بتاريخ 13 آذار 1936 عن المفوض السامي الفرنسي. أنهينا كل المستندات المطلوبة، قبل وصول المعاملة الى وزارة الداخلية، التي دارت على جميع الغرف حتى علقت في مكتب رئيسة مصلحة النفوس بالوكالة في وزارة الداخلية سوزان الخوري. إذ اعتبر موظفو مكتبها بأن المعاملة غير قانونية، حتى يقرّر الوزير نهاد المشنوق خلاف ذلك.

لكن لماذا كل هذه العرقلة؟ قلنا لها إن هناك سابقة قانونية حصلت، وتم تسجيل زواج مدني معقود على الأراضي اللبنانية، وذلك حصل استناداً إلى رأي الهيئة العليا للإستشارات في وزارة العدل، وبالتالي يصبح للمتزوجين مدنياً الحق في طلب إستصدار إخراج قيد عائلي، وإلا اعتبر ذلك خرقاً لمبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون، لكن لم يكن هناك أي استجابة من قبلها.

ما زالت وثيقة الزواج الخاصة بنا مرمية في درج من أدراج مكاتب وزارة الداخلية. لا أعرف حالياً ما إذا كانت موجودة، أو تم رميها في زاوية ما، أو ربما حتى لم تعد موجودة، مع العلم أنني لا أستغرب ذلك، فالدرج يحوي مئات القضايا المهملة التي ينتظر أصحابها البت بها منذ سنوات.

أريد أن أقول إننا "لبنانيون متساوون أحرارٌ نشهد على خيانتكم الأمانة". وكما يقول زوجي "لم ولن نخون أنفسنا ولن نخضع مهما كان الثمن. فالحرية تستحق التضحيات".

Download the Independent Activist App

Events

Take Action

Become more environmental and socially conscious in your life. Add more creativity and diversity to your cultural knowledge.
Take Action